المحقق النراقي

40

مستند الشيعة

ولا يخفى أن مقتضى إطلاق الروايتين الأوليين ( 1 ) أن الشرط فقد المسلم مطلقا ولو كان واحدا أنثى ، إلا أن مقتضى ما بعدهما من الأخبار المعبرة بالمسلم الذي هو حقيقة في الذكر فتخرج الأنثى . والمستفاد من الأربعة الأخيرة اشتراط فقد رجلين مسلمين ، ولكونها أخص مطلقا من الطائفة الأولى يجب تخصيصها بها ، فتقبل مع وجود رجل مسلم ولو عدل . وأما اشتراط فقد العدلين من المسلمين ، فتقبل مع وجود المسلمين الفاسقين أيضا ، أم لا فلا تقبل مع وجودهما ؟ ظاهر إطلاق أكثر الأخبار : عدم الاشتراط ، وليست في الآية دلالة على الاشتراط ، إلا أن ظاهر قوله : " ليشهدهما " في رواية حمزة ، و : " يشهدهما " في صحيحة أحمد بن عمر الاشتراط ، لأن العدلين هما اللذان يشهدان فتؤثر شهادتهما . وحمل الإشهاد على الإحضار وسماع الشهادة - سواء قبلت أم لا - خلاف الظاهر المتبادر ، وكذلك ظاهر التعليل في الروايتين الأوليين ، إذ لو لم تقبل شهادة الكافر مع وجود مسلمين فاسقين - والمفروض عدم كفاية شهادة الفاسقين أيضا - يذهب الحق . فإن قيل : فلتقبل حينئذ شهادة الفاسقين دون الكافرين . قلنا : الظاهر أنه خلاف الإجماع ، ولكن المنقول عن التذكرة تقديم المسلمين المجهولين ، بل الفاسقان المتحرزان عن الكذب ( 2 ) . واحتمله الأردبيلي ( 3 ) .

--> ( 1 ) أي موثقة سماعة وصحيحة ضريس المتقدم نصهما في ص 29 . ( 2 ) التذكرة 2 : 522 . ( 3 ) زبدة البيان : 474 .